سعيد حوي

1418

الأساس في التفسير

نقوله : إنّ هذه الأمور تخضع للفتوى البصيرة من أهلها ، فالفتوى تقدّر زمانا ومكانا وشخصا ، وفي كثير من الأحيان قد لا يتأتى لنا أن نعرف كل الحيثيات التي من خلالها نستطيع أن نصدر الحكم . إن فقهاء المسلمين مختلفون حول الجهل في دار الإسلام هل يعتبر كفرا قبل البيان أو بعده ؟ فبعض الفقهاء كالشافعية يرون : أنه لا يحكم على مسلم بالكفر في إنكار معلوم من الدين بالضرورة إلا بعد البيان . ولكنّ كل العلماء يرون أنّ الجهل في « دار الحرب » والكفر يعتبر عذرا ، فإذا اتضحت هذه النقطة بالذات ، وعرفنا أن أكثر العلماء يعتبرون أن الأرض التي تعطّل الحكم بشريعة اللّه دار حرب ، إذا أدركنا ذلك عرفنا أن الحكم على كل فرد بعينه بالكفر بسبب بعض المكفّرات يحتاج إلى فتوى تضع كلّ الأمور باعتبارها ، ومن ذلك قضية الرخصة والعزيمة ، وقضية الأحكام الأصلية ، والفتوى بسبب الأوضاع الاستثنائية ، ومن ذلك موضوع فقه الحركة والدّعوة ، واحتياجات الحركة اليومية ، وأشياء أخرى فصّلناها في محلّها من هذه السلسلة وفي كتب أخرى . عودة إلى السياق : قلنا إن القسم الأول من السورة تألف من المقاطع الثلاثة الأولى والآن نقول : إن القسم الثاني يتألف من مقطعين ، المقطع الذي مرّ معنا ، والمقطع الذي سيأتي ليبدأ قسم ثالث مبدوء بقوله تعالى : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ كما بدئ القسم الثاني . فلنر المقطع الخامس في السورة ، وهو المقطع الثاني من القسم الثاني من سورة المائدة . * * *